السيد عبد الله شبر

416

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

المضطرب ، « والجور » وهو الميل عن القصد أو عن طريق الهدى ، أو الظلم في البحث والكلام . فقال : واللَّه يا سيّدي ، ما أريد إلّاأن تثبت لي شيئاً أتعلّق به فلا أجوزه . قال : « سل عمّا بدا لك » . فازدحم الناس وانضمّ بعضهم إلى بعض من كثرة الازدحام ، فقال عمران الصابي : أخبرني عن الكائن الأوّل ( أي عن كنهه وحقيقته ) وأخبرني عمّا خلق ( أي عن أيّ شيء خلق المخلوقات وأوجدها ) . قال عليه السلام : « سألت عن ذلك فافهم الجواب : أمّا الواحد » الذي هو اللَّه سبحانه وتعالى « فلم يزل واحداً » في صنعه لا شريك له ولا وزير ولا نظير ، « كائناً لا شيء معه » ؛ إذ لو كان معه غيره لكان قديماً أيضاً ، وبطلانه تقدّم من برهان التمانع « بلا حدود » من طول وعرض وعمق ، أو بلا ابتداء وانتهاء « ولا أعراض » ؛ إذ هو تعالى يجلّ عن الأعراض ، إذ هو الذي أوجدها واخترعها ، « ولا يزال كذلك » أبداً دائماً . « ثمّ خلق خلقاً مبتدعَا » بصيغة اسم المفعول صفة للخلق ، أي من غير مثال سبق ، أو بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل خلق ، أي أوجدهم حال كونه مبتدعاً لهم ، « مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة » فيهم الأجسام والأعراض ، والجواهر والأعيان ، والروحانيّون والجسمانيّون ، والناريّون والطيّبون ، والناطقون والصامتون ، والطويل والقصير ، والأسود والأبيض وغيرهم ، ومن الحكم في اختلاف المخلوقات عدم توهّم كونه تعالى موجباً . « لا في شيء أقامه » يحتمل أن تكون « في » بمعنى « من » فإنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، أي أوجد الخلق لا من شيء أقامه ، أي لم يقم خلق مصنوعاته من مادّة قديمة كما زعمه الفلاسفة . « ولا في شيء حدّه » لعلّ المراد : أنّه تعالى لم يخلقهم في شيء محدود ألّا يتجاوزونه ، بأن يكونوا مسلمين أو كافرين ، مطيعين أو عاصين ، بل خلقهم مختارين غير مكرهين . « ولا على شيء احتذاه » أي لم يخلق الخلق على محاذاة مثال وصورة سابقة كانت